انتقام الزوجه المظلومه حكايات علي ابو الدهب
حماتي ضربتني بالقلم قدام الضيوف كلهم وهي بتتهمني إني سرقت خاتمها الغالي عشان أبعت فلوس لأهلي الغلابة. ما تعرفش إني أنا اللي سددت ديون شركة جوزي من وراهم، وإن الخاتم اللي في إيدها ده "فصو" وتقليد، لأنها رهنت الحقيقي من زمان. بكل برود طلعت الخاتم الأصلي من جيبي ومعاه وصل الرهن اللي عليه إمضاءها، ومن الصدمة العيلة كلها ركبها خبطت في بعض.
"يا جربوعة! فوق إنك شحاتة كمان حرامية؟" زعقت نورا وهي بتشاور في وشي بقلة أدب.
كنا في نص عزومة عشا فخمة في فيلتهم الكبيرة. جوزي مروان كان واقف بعيد ووشه في الأرض، كأنه مكسوف إن مراته "بنت أرياف" بسيطة زي ما بيقولوا.
"ماما خلاص، فضحتونا قدام الناس،" قالها مروان وهو بيحاول يسكتها، بس طبعاً ما فكرش يدافع عني بكلمة.
"خلاص إيه يا مروان؟ ده خاتم جدتك! ومحدش غير البت دي يدخل أوضتي!" كملت نورا زعيق: "يا أمن! جروا الست دي من هنا وارموها في السجن!"
رفعت راسي براحة ومسحت الدم اللي نزل من شفتي بسبب قلمها. تلات سنين استحملت ذلهم عشان بحب مروان، بس الليلة دي الصبر نفد.
"عايزة تشوفي الخاتم الحقيقي يا ست نورا؟" سألتها بصوت هادي وبارد.
الكل سكت. طلعت علبة قطيفة صغيرة من جيب، وأول ما فتحتها، فص الألماظ نور تحت النجف.. لمعة مستحيل التقليد اللي في إيدها تجيبها.
"ده الخاتم الأصلي. وده،" ورفعت ورقة في وشها، "ده وصل الرهن اللي رهنته بيه من 6 شهور عشان تسددي ديون قمارك."
وش نورا قلب ألوان، والضيوف بدأوا يوشوشوا بعض.
"إزاي.. إزاي الحاجات دي وصلت لك؟" مروان سأل وهو بيتهته.
"بسيطة يا مروان، أنا اللي اشتريت الخاتم من محل الرهونات. ومش بس كدة،" ضحكت بوجع وكملت: "شركتكم اللي كانت هتفلس الشهر اللي فات؟ مسألتوش نفسكم مين 'المستثمر المجهول' اللي دفع 50 مليون جنيه فجأة؟"
"أوعي تقولي إنك.." مروان كان بيبص لي وهو مش مصدق.
"أنا هي المستثمر ده. وأنا الوريثة الوحيدة لعيلة (الشافعي) اللي بتدوروا عليها،" قلتها وأنا برمي في وشه ورق الطلاق اللي كنت مجهزاه.
وقبل ما أمشي، باب الفيلا اتفتح ودخلت البوليس.. بس مكنوش جايين عشاني.
"مدام نورا، أستاذ مروان، معانا أمر ضبط وإحضار ليكم. الموضوع بخصوص قضية قتل أهل الآنسة ليلى الشافعي من عشر سنين..."
بدأ الهمس والوشوشة يعلى في الصالة، والضيوف كلهم عيونهم وسعت من الصدمة. مروان وشه بقى أصفر زي الليمونة، ونورا كانت بتترعش وهي بتبص للظابط والكلبشات اللي في إيده.
"قتل؟ أنتم بتقولوا إيه؟ أكيد في سوء تفاهم!" مروان حاول يتكلم وهو صوته بيقطع.
الظابط بصله بجمود وطلع ملف فيه صور قديمة لتقارير حادثة عربية: "الحادثة اللي مات فيها أهل الآنسة ليلى مكنتش قضاء وقدر. اكتشفنا إن الفرامل كانت مقصوصة، والخيط كله وصل لشركة المقاولات اللي كانت ملك والدك يا مروان، والتحقيقات الجديدة أثبتت إن والدتك هي اللي خططت لكل ده عشان تستولي على أراضي عيلة الشافعي وقتها."
نورا وقعت على ركبها وهي بتصرخ: "كدب! مفيش دليل! البت دي هي اللي لفقت لنا التهمة عشان تنتقم!"
قربت منها ووطيت لمستواها، والابتسامة مفرقتش وشي: "الدليل موجود يا حماتي.. المحامي القديم بتاعكم قرر يتكلم مقابل حمايته، وسلمنا التسجيلات اللي كنتِ بتهدديه فيها. فاكرة إن الفلوس بتشتري كل حاجة؟ أنا اشتريت سكوت المحامي واشتريت ديونكم، ودلوقتي اشتريت حريتكم."
مروان مسك إيدي وهو بيبكي: "ليلى، أنا مكنتش أعرف والله، أرجوكي سامحيني، أنا بحبك.. الغي البلاغ وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!"
نفضت إيده بقرف وقلت له: "الحب اللي يخليك تتفرج على مراتك وهي بتتهان وتتضرب بالقلم وتهين أهلي عشان غلابة، ده مش حب.. ده رخص. أنت مكنتش بتحبني، أنت كنت بتحب الست المطيعة اللي بتخدمكم وهي ساكتة."
بصيت للظابط وقلت له: "اتفضل يا فندم، كمل شغلك."
الكلبشات اتقفلت في إيد نورا ومروان قدام عيون "صفوة المجتمع" اللي كانوا بيعزموهم. الضيوف بدأوا ينسحبوا وهما بيبصوا لهم باحتقار، والبيت اللي كان مليان أضواء وفخفخة بقى كأنه قبر.
وقفت قدام باب الفيلا، وطلعت موبايلي وكلمت السواق بتاعي:
"جهز العربية يا محمود.. الفيلا دي وكل أملاك عيلة (المنصوري) بقت ملكي من النهاردة بحكم ديونهم اللي اشتريتها. ارمي كل حاجتهم في الشارع.. مش عايزة ريحتهم تفضل هنا."
خرجت وأنا رافعة راسي، وفي قلبي راحة عمري ما حسيتها. الظلم مبيعيشش، واليوم اللي كنت فيه "بنت الأرياف" الغلبانة، انتهى وبدأ عصر ليلى الشافعي.. اللي مبيقفش في طريقها حد.
النهاية.