جبروت اخت خطيبي حكايات علي ابو الدهب

لمحة نيوز

أنا خبيت شغلي الحقيقي ودخلي عن أهل خطيبي. وفي عزومة عشا، أخت خطيبي قعدت تتريق عليا وتهينني وقدام الكل وقالت لي يا شحاتة، وخطيبي واقف يتفرج ومتحركش من مكانه. مسكت نفسي، قمت وسبت المكان ومشيت. جري ورايا يترجاني أرجع وهو لسه مش فاهم بكرة شايل إيه لعيلته.. وفي حفلة الكريسماس، كملت إهانتها ليا قدام كل الضيوف. مشيت.. وبكرة..
أنا اسمي أروى، والليلة اللي سبت فيها عشا الكريسماس عند أهل خطيبي، فهمت إن الإهانة بتوجع أكتر من القلم على الوش. خصوصاً لما تبقى قدام الناس وما بتسيبش أثر، وده اللي بيخليها أسوأ بكتير.
كنت مخطوبة ل هاني بقالي سنتين. كنت بحبه لكل الأسباب اللي بتخلي الستات تحب الراجل الغلط كان حنين بينا وبين بعض، بيهتم بالتفاصيل الصغيرة، وكلامه دايماً موزون. بس اللي مخدتش بالي منه إن هاني عمره ما واجه قلة الأدب.. كان دايماً بيبررها. أي كلمة سم من أهله كان بيقول عليها معلش، هما طبعهم كده.
عيلته كانت غنية جداً، شيك، بس من جواهم ناس مؤذية. والدته سلوى كانت بتعرف تسأل أسئلة تبان ذوق، بس لو ركزت هتلاقي جواها إهانة مستخبية. أما أخته لارا، فدي كانت هاويتها المفضلة هي التلقيح الصريح.. كانت بتدرس اللي قدامها وتعرف إيه اللي بيوجعه وتدوس عليه وهي مبتسمة.
أنا خليتهم يفتكروا إني إنسانة عادية، وده كان غلطي.
أنا بنيت شركة ناجحة جداً من الصفر، وكنت مخبية تفاصيل فلوسي لأني كنت عايزة حب حقيقي ملوش علاقة بحساباتي في البنك. هاني كان عارف إن حالي ميسور، بس مكنش يعرف إني صاحبة الشركة القابضة اللي بتدير شركتين عيلته بتعتمد عليهم في شغلهم. أنا مكدبتش، بس مقلتش تفاصيل.. كنت فاكرة إن التواضع هيحمي علاقتنا، بس سكوتي خلاني فرايسة سهلة في نظرهم.
وليلة الكريسماس كانت الدليل.
العشا كان شكله مثالي.. مفارش بيضاء، شموع، وكلهم لابسين كأنهم طالعين في إعلان. وفي نص الأكل، لارا مسكت كاسها، وبصت لي وضحكت.
ضحكتها مكنتش عفوية، دي كانت متخطط لها.
قالت بصوت عالي بقولكم إيه، هو حد هنا عارف أروى بتشتغل إيه بجد؟ ولا هنفضل ممثلين إن أخويا هو اللي بيصرف على حياتها كلها؟
الترابيزة كلها سكتت، وكل العيون اتوجهت ليا.
كملت لارا أصلها عمرها ما بتدفع في حاجة غالية، هاني هو اللي شايل كل حاجة. الصراحة، هي شيك أوي بالنسبة لواحدة شحاتة!
بصيت ل هاني. مكنتش مستنية منه خطبة عصماء، كنت مستنية جملة واحدة اسكتي، متتكلميش معاها كده، خلاص.
بس هو فضل باصص في طبقه.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت فيها. مش عشان لارا غطت عليا، بس عشان الراجل اللي كان المفروض يحميني اختار الطريق الأسهل وسكت.
قمت، طبقت المنديل، وقلت شكراً على العشا. لا عيطت ولا زعقت ولا دافعت عن نفسي. خرجت في البرد، وركبت عربيتي.
هاني جري ورايا برا، وكان بينهج وهو بيمسك ذراعي.. مكنش بيشدني عشان يأذيني، بس مسكته كانت بتفكرني إن حتى خوفه عبارة عن ضغط عليا.
قال لي أروى، أرجوكي.. متعمليش كده، هي كانت بتهزر.
سحبت ذراعي وبصيت له لثواني طويلة في صمت، وقلت له بكرة.. هتعرف الهزار ده كلفكم كام بالظبط.
روحت البيت، قعدت في الضلمة خمس دقائق، فتحت اللاب توب بتاعي، وبدأت أكتب الإيميلات اللي هتشيل القناع عن وش عيلته كلها.
الإيميلات اللي بعتها مكنتش مجرد كلام، دي كانت أوامر إيقاف تعامل. بصفتي صاحبة الشركة الأم، سحبت كل العقود اللي كانت ساندة شركات عيلة هاني. مكنتش بنتقم لمجرد الانتقام، أنا بس قررت أتعامل معاهم باللغة اللي بيفهموها لغة الفلوس.
تاني يوم الصبح، تليفوني م بطلش رن. هاني، مامته سلوى، وحتى مكتب شركتهم. مردتش على حد. لبست أشيك طقم عندي، ورحت مكتبي الرئيسي.
على الساعة ١٢ الضهر، السكرتيرة بلغتني إن هاني ووالده وأخته لارا موجودين في الاستقبال، وشكلهم مرعوبين وعايزين يقابلوا المدير التنفيذي ضروري عشان يلحقوا الكارثة اللي حصلت لشركتهم.
قلت لها دخليهم غرفة الاجتماعات، وخليهم يستنوا ١٠ دقائق.
دخلت عليهم الغرفة بخطوات واثقة. أول ما شافوني، هاني وقف مذهول، ولارا وشها جاب ألوان، لدرجة إنها مكنتش قادرة تنطق.
هاني قال بصوت متقطع أروى؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟ إحنا مستنيين صاحب الشركة.
قعدت على رأس الترابيزة، حطيت رجل على رجل، وقلت بابتسامة باردة أنا صاحبة الشركة يا هاني. أنا الشحاتة اللي كنتوا بتتريقوا عليها امبارح.
والده كان هيقع من طوله، وبدأ يتعتذر ويقول إنه مكنش يعرف، وإن لارا لسانها طويل وغلطت. أما لارا، فكانت بتبص في الأرض ومنهارة، لأنها عرفت إن غرورها ضيع عيلتها كلها.
هاني حاول يقرب مني وقال لي حبيبتي، ليه ملقلتيش من الأول؟ مكنش فيه داعي لكل ده، إحنا أهل.
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له إحنا مش أهل، ولا هنكون. أنت امبارح اخترت تسكت وأنا بتهان، والنهاردة أنا اخترت أرد كرامتي. الشغل بينا انتهى، والخطوبة دي كمان انتهت.
لارا بدأت تعيط وتقول أرجوكي يا أروى، الشركة هتفلس، أنا أسفة، مكنتش أعرف إنك غنية كدة.
رديت عليها الرد اللي كان لازم يسمعوه من زمان أنتي مكنش المفروض تحترميني عشان أنا غنية، كان المفروض تحترميني عشان أنا إنسانة وخطيبة أخوكي. بس بما إنكم مبتحترموش غير الفلوس، فدي الفلوس اللي سحبتها منكم. اتفضلوا برا، المحامي بتاعي هيكمل الإجراءات.
خرجوا من المكتب وهما مكسورين. هاني فضل يبعت رسايل اعتذار لشهور، بس أنا كنت قفلت الصفحة دي تماماً.
الدرس اللي اتعلمته؟ إنك ساعات لازم توحدي الوحش اللي جواكي عشان الناس اللي فاكرة طيبتك ضعف، تعرف مقامها كويس.
تمت.

تم نسخ الرابط