كشف الحقيقه حكايات علي ابو الدهب
مش عاوزين نقص في الفرح."
حسن مسبنيش أمشي، مسك إيدي قدامها وقال بكل ثقة: "أنا مبهزرش يا هانم. الحقيقة إن كلارا هي صاحبة المجموعة اللي أنا كنت هعلن النهاردة إنها شريكتي الأساسية في مشروعي الجديد بـ 500 مليون جنيه.. بس واضح إنكم كنتم مشغولين بمدح لينا لدرجة إنكم مشفتوش مين اللي شايل اسم العيلة الحقيقي."
أمي رجعت لورا خطوة، الصدمة خلتها تسند على السور، وعينيها كانت بتتحرك بيني وبين حسن برعب. في اللحظة دي، لينا خرجت وهي رافعة فستانها ومنرفزة: "في إيه يا جماعة؟ حسن أنت سايبني جوه وواقف مع البنت دي ليه؟"
حسن بصلها ببرود تام وقال: "البنت دي هي اللي ممضية شركتي على عقود بمليارات، وهي اللي لو سحبت استثماراتها بكرة، فرحك ده وتجهيزات بيتك هيبقوا مجرد ذكريات."
لينا وقفت مكانها، وشها اللي كان كله ميك أب غالي بدأ يترعش من الصدمة. المعازيم بدؤوا يخرجوا البلكونة لما شموا ريحة "خناقة"، وكلهم كانوا من عمالقة السوق اللي عارفين كويس مين هي "المديرة الغامضة" لشركة الصيانة والإدارة.
واحدة من سيدات المجتمع كانت واقفة، أول ما شافتني شهقت وقالت: "باشمهندسة كلارا! أنا مش مصدقة.. إنتي كنتِ هنا طول الوقت؟ إحنا بقالنا سنة بنحاول نحدد ميعاد مع مكتبك!"
أمي وبابا، اللي لسه واصل، بقوا واقفين وسط المعازيم زي التائهين. بابا قرب مني وصوته بيترعش: "كلارا.. الكلام ده بجد؟ أنتي.. أنتي المديرة اللي بيتكلموا عنها؟"
بصيت له بكل هدوء، وعدلت فستاني البسيط اللي كانوا بيتريقوا عليه، وقلت بصوت واثق سمعه الكل: "أيوة يا بابا.. أنا اللي 'يا دوب بنضف بيوت'.. بس بنضفها من العقود الفاسدة والديون، وببني مكانها أبراج. ودلوقتي، بعد إذنكم، الفرح ده بقى ممل زيادة عن اللزوم."
مشيت وأنا رافعة راسي، وسبت القاعة كلها في حالة ذهول، بس قبل ما أخرج من الباب، حسيت بإيد بتوقفني.. لفيت لقيت حسن واقف ورايا، وساب الفرح والناس كلها.
قال لي بابتسامة غامضة: "استني.. أنا كمان مش طايق القعدة هنا، وإحنا لسه مخلصناش كلامنا عن 'الشراكة'.. يا سيادة المديرةمر شهر على ليلة الفرح اللي قلبت الدنيا.
مصر كلها مكنش وراها سيرة غير "العروسة اللي اتسابت في الكوشة" و"الأخت اللي طلعت مليارديرة". لينا وأمي محبوسين في البيت مش قادرين يوروا وشهم للناس، وشركات بابا بدأت تنهار فعلياً بعد ما سحبت منها الغطاء القانوني والدعم الفني اللي كانت شركتي بتوفره من تحت لتربيزة.
في يوم، كنت قاعدة في مكتبي في الدور الخمسين، السكرتيرة بلغتني إن أمي وبابا برا وعاوزين يقابلوني "ضروري". وافقت أدخلهم.
دخلوا المكتب وهما مكسورين، مكنش في عينيهم النظرة اللي كانت بتقلل مني زمان. بابا قال بصوت واطي: "كلارا.. إحنا بنعتذر. مكنّااش نعرف إنك وصلتي لكل ده.. البيوت اللي بنتها بدأت تتحجز عليها، ومحدش راضي يسلفنا قرش بعد ما حسن قطع علاقته بينا."
أمي كملت وهي بتعيط: "يا بنتي إحنا أهلك، والظفر مبيطلعش من اللحم، ساعدينا عشان خاطر أختك اللي حالتها بقت تصعب على الكافر."
قمت من ورا مكتبي، وقفت قدام الشباك وبصيت للمدينة، وقلت ببرود: "الظفر فعلاً مبيطلعش من اللحم، بس لما اللحم بيبدأ يجرجر وراه سموم بتدمر الجسم.. بنضطر نبتره عشان نعيش."
بصيت ليهم وكملت: "أنا مش هسيبكم تشحتوا، هخصص ليكم معاش شهري بسيط، يعيشكم عيشة مستورة، بس مفيش قروض، مفيش صفقات، ومفيش رجوع لمجتمع الأغنياء اللي كنتم بتستخدموني فيه عشان تلمعوا صورة لينا. أنتم اللي اخترتم القالب ده ليا.. وأنا دلوقتي هخليكم تعيشوا جواه."
خرجوا وهما عارفين إن دي آخر مرة هيشوفوني فيها كـ "بنتهم"، لأني بقيت "المهندسة كلارا" اللي عملت نفسها بنفسها.
بعدها بشوية، الباب اتفتح ودخل حسن ومعاه قهوتي اللي بحبها، حطها على المكتب وقال بابتسامة: "ها.. نضفتي المكتب من أتربة الماضي؟"
ضحكت وقلت له: "المكان بقى زي الفل.. جاهز للاجتماع؟"
غمز لي وقال: "أنا جاهز لأي حاجة معاكي.. يا ملكة الأبراج."
الخاتمة: أحياناً، أحسن رد على اللي قللوا منك مش إنك تشتمهم أو ترد عليهم بنفس الأسلوب، الرد الحقيقي هو إنك تنجح لحد ما يبقوا بيتمنوا نظرة رضا منك.. واليوم ده كان يوم انتصاري الحقيقي.