جبروت جوزي حكايات علي ابو الدهب
التمثيلية انتهت. كنت مفكر إن سكاتي خوف؟ لا، سكاتي كان عشان ما أكسر قلب الزلمة اللي واقف فوق.. بس لما مديت إيدك على ابنه اللي ببطني، كسرت كل شي كان باقي لك عندي.
الانهيار
فارس حاول يتقدم خطوة، وبنبرة فيها تهديد مبطن
عمي.. أنت لازم تسمعني، هي عم تتبلى عليّ، هي وقعت لحالها وأنا...
عادل قاطعه بضربة قوية من المطرقة على المكتب هزت الصالة
ولا كلمة! أمن القاعة.. خذوه على الحجز فوراً! تهمة الاعتداء السافر داخل حرم المحكمة، والشروع في إيذاء جنين.
بهاللحظة، العيون الباردة تبعت فارس تحولت لخوف حقيقي. المحامين اللي كانوا معه بدوا ينسحبوا لورا، ما حدا بده يتورط مع قاضي شاف بنته عم تنداس قدام عينه. الشرطة حوطت فارس وكلبشوا إيديه وهو عم يصرخ ويغلط، والناس عم تطلعه بنظرات احتقار بعد ما كان القدوة بالنسبة لشباب المدينة.
عادل ترك المنصة ونزل ركض لعند بنته. نسي بروتوكول المحكمة، ونسي الرداء الأسود اللي لابسه. حضنها وهو عم يرجف وهمس بإذنها
سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني أمنتك لواحد ما بيسوى. بس والله ما بيطلع الصبح إلا وهو عم يدفع تمن كل دمعة وكل وجع.
ليلى سكرت عيونها وهي حاسة بأمان ما عاشته من سنين. الحين بس قدرت تتنفس. الحين بس صار صمتها اللي كان سجن، هو السلاح اللي دمر مملكة الظلم اللي بناها فارس.
طلعوا فيها المسعفين وهي عم تبتسم رغم الوجع، لأنها عرفت إن الطفل اللي ببطنها رح يجي على دنيا ما فيها وحش اسمه فارس، ورح يجي وعنده جدّ.. هو القانون وهو العدل وهو السند
بعد ما سحبوا فارس وهو عم يصارخ مثل المجنون، القاعة كلها انقلبت. الصحافة اللي كانت جاية تغطي قضية عادية لواحد من كبار البلد، صار بين إيديهم فضيحة الموسم. بس عادل ما كان سائل عن حدا، كان كل همه ليلى.
نقلوا ليلى للمستشفى بسرعة، وكان عادل قاعد جنبها بالممر، لسا لابس رداء القضاء بس وجهه كان وجه أب مكسور وموجوع. طلع الدكتور وطمنهم
الحمدلله، الضربة كانت قوية بس الجنين بخير.. ليلى قوية، والجنين متمسك بالحياة.
عادل أخذ نفس عميق، وطلع تليفونه واتصل بالمكتب تبعه
كل الملفات اللي بتخص شركات فارس، كل العقود، وكل التسهيلات اللي أخذها.. بدي إياها على مكتبي بكرة الصبح. القصة ما عادت بس ضرب واعتداء، القصة تصفية حساب مع كل لحظة وجع عاشتها بنتي.
المواجهة الأخيرة في السجن
بعد يومين، ليلى طلبت تقابل فارس لمرة أخيرة قبل ما تبلش محاكمته الكبيرة. راحت ومعها أبوها، وقفت قدام القفص الحديدي. فارس كان شكله مبهدل، بريقه راح، وبدلته الغالية صارت وسخة ومجعدة.
أول ما شافها، حاول يمثل القوة
مفكرة حالك انتصرتي؟ أنا عندي نفوذ، وعندي مصاري، ومحاميني رح يطلعوني مثل الشعرة من العجين.
ليلى ابتسمت ببرود ما عرفه فيها من قبل، وقالت له
المصاري اللي كنت بتذلني فيها؟ أبويا حجز عليها كلها بتهمة غسيل أموال وفساد بالشركات. والنفوذ اللي كنت بتهددني فيه؟ صار هو الحبل اللي رح يلتف حول رقبتك.. أنت اليوم مش عم تواجه ليلى الضعيفة، أنت عم تواجه القانون اللي كنت مفكر إنك فوقه.
قربت من القفص وهمست
وعلى فكرة.. ابني رح يسميني ماما، بس مارح يعرف إنك بابا.. رح يعرف إنك كنت مجرد غلطة، والقانون صححها.
النهاية فجر جديد
مرت الشهور، وصدر الحكم على فارس بالسجن لسنوات طويلة مع الأشغال الشاقة، وضاعت كل ثروته اللي بناها على أكتاف الناس وظلم مرته.
في يوم ربيعي هادي، كانت ليلى قاعدة بحديقة بيت أبوها، وعم تهز سرير صغير فيه طفل بيشبهها كتير. عادل طلع لعندهم وهو شايل كاستين شاي، قعد جنبها وطلع بالحفيد وقال
شو رح تسميه يا بنتي؟
ليلى طلعت بأبوها وبابتسامة مليانة فخر قالت
رح أسميه عادل.. عشان يضل دايماً يتذكر إن الحق ما بيموت، وإن السند الحقيقي هو اللي بيفدينا بروحه مش اللي بيشترينا بفلوسه.
عادل مسك إيد بنته، وفي هذيك اللحظة، ليلى حست إن السكوت اللي كان سلاحها، صار الحين هو السلام اللي بتعيش فيه.