الخيانه حكايات علي ابو الدهب
رجعت البيت بدري عن العادي عشان أعمل مفاجأة لمراتي...
بس اللي شفته خلّى دنيتي كلها تتهد فوق دماغي.
الملكة المنسية
اسمي أحمد.
عندي سبعة وتلاتين سنة.
مدير مشاريع في شركة مقاولات كبيرة في القاهرة.
من سبع سنين، لما كنت لسه مهندس على قد حالي ومعيش مليم وعايش في أوضة صغيرة على قدّي، مفيش غير إنسانة واحدة بس هي اللي فضلت جنبي.
الإنسانة دي كانت ليلى.
ما كانش حيلي أي حاجة—لا فلوس ولا وضع—بس هي إدتني كل حاجة: الثقة، والحنية... والحب الصادق من قلبها.
يومها حلفت لها ووعدتها:
"لو في يوم نجحت... هخليكي أسعد واحدة في الدنيا."
وفعلاً، عملتها.
بعد سنين من التعب والشقا، بقى معايا فلوس ومركز. اشتريت فيلا كبيرة في التجمع، وأخدت ليلى تعيش هناك.
بس بحكم شغلي، كنت بضطر أسافر كتير وأغيب بالشهور.
عشان كده، سبت ليلى تعيش مع أمي—الحاجة ست الكل—وأختي—هبة.
قبل ما أمشي، أمي مسكت إيدي وقالت لي بحنية:
"متقلقش يا حبيبي، دي مجمولة علينا وهي في مقام بنتي، هحطها في عيني."
صدقتها.
كنت ببعت كل شهر أكتر من 100 ألف جنيه للبيت—مبلغ يكفي وزيادة عشان يجيبوا شغالة وطباخ ويخلوا ليلى عايشة هانم.
كنت فاكر... إني بعمل الصح.
بس طلعت غلطان.
الرجوع المفاجئ
في شهر، المشروع خلص بدري عن وقته.
قررت مكلمهمش وأفاجئهم.
كنت عايز أشوف فرحة ليلى لما تلاقيني قدامها فجأة.
اشتريت لها عقد ألماس غالي... وطرت على البيت.
الساعة كانت 4:20 العصر لما فتحت باب الفيلا.
محدش استقبلني.
الصالة كانت فاضية.
كنت سامع صوت مزيكا وضحك عالي جاي من الجنينة—أمي وأختي كانوا عاملين عزومة وقاعدين مع صاحباتهم.
بس...
من جوه البيت، كان فيه صوت تاني.
صوت ميه جارية.
وخبط مواعين.
مشيت بالراحة ناحية المطبخ اللي ورا.
وهناك—
دنيتي كلها اسودت في عيني.
حبيبتي... شغالة!
ليلى كانت واقفة هناك.
قدام حوض مليان أطباق وحلل وكاسات وسخة.
لابسة جلبية قديمة ومبهدلة، وشعرها لمّاه أي كلام، وإيديها حمرا من كتر الميه والصابون.
كتافها كانت بتترعش.
كانت بتعيط.
في سكات.
من غير ما تشتكي.
اتسمرت مكاني.
أكياس الهدايا وقعت من إيدي... ومن الصدمة محستش بيها.
أنا كنت ببعت الفلوس دي كلها عشان تعيش ملكة.
بس الست اللي بحبها...
كانوا بيعاملوا كأنها "خدامة" في بيتها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
أمي وهبة دخلوا ومعاهم كاسات وسخة.
مشافونيش.
هبة رمت الكاسات في الحوض وقالت بزعيق:
"خلصي يا ليلى! الضيوف مستنيين! وبطلي تقفي زي الهبلة كده!"
ليلى اتخضت ونزلت راسها أكتر:
"حاضر... ثواني وهخلص..."
صوتها كان طالع بالعافية.
أمي ربعت إيديها وبصت لها ببرود وقالت:
"ده أنتي حتى لازم تشكري ربنا.. من واحدة فقيرة معندهاش حاجة لعيشة في الفيلا دي. ده أنتي محظوظة بجد."
الجملة دي.
الجملة دي بس—
كسرت كل حاجة جوايا.
مبقتش بس نار قايدة... دي الثقة اللي ضاعت.
الثقة في الناس اللي كنت فاكرهم "أهلي".
طلعت من الخباء اللي كنت فيه.
بخطوات بطيئة.
خطوة... خطوة.
"بجد...؟"